يزيد بن محمد الأزدي
47
تاريخ الموصل
فقبل منهم . ثم إن عياضا سرح سهيلا وعبد الله إلى الرها فأجابوهما إلى الجزية ، وأجروا كل ما أخذوه من الجزيرة عنوة مجرى الذمة ، فكانت الجزيرة أسهل البلدان فتحا ، ورجع سهيل وعبد الله إلى الكوفة ، وكتب أبو عبيدة إلى عمر بعد انصرافه من الجابية ، يسأله أن يضم إليه عياض بن غنم إذا أخذ خالدا إلى المدينة ، فصرفه إليه ، فاستعمل حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة وحربها ، والوليد بن عقبة على عربها . فلما قدم كتاب الوليد على عمر بمن دخل الروم من العرب ؛ كتب عمر إلى ملك الروم : بلغني أن حيّا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك ، فوالله لتخرجنه إلينا ، أو لنخرجن النصارى إليك ! فأخرجهم ملك الروم ، فخرج منهم أربعة آلاف ، وتفرق بقيتهم فيما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم ، فكل إيادىّ في أرض العرب من أولئك الأربعة آلاف ، وأبى الوليد بن عقبة أن يقبل من تغلب إلا الإسلام ، فكتب فيهم إلى عمر ، فكتب إليه عمر : إنما ذلك بجزيرة العرب ، لا يقبل منهم فيها إلا الإسلام ، فدعهم على ألّا ينصّروا وليدا ، ولا يمنعوا أحدا منهم من الإسلام . وكان في تغلب عز وامتناع ولا يزالون ينازعون الوليد ، فهم بهم الوليد ؛ فخاف عمر أن يسطو عليهم ؛ فعزله وأمر عليهم فرات بن حيان وهند بن عمرو الجملي ، وقال ابن إسحاق : إن فتح الجزيرة كان سنة تسع عشرة ، وقال : إن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص : إذا فتح الله على المسلمين الشام والعراق فابعث جندا إلى الجزيرة ، وأمّر عليه خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم . قال سعد : ما أخر أمير المؤمنين عياضا إلا لأن له فيه هوى أن أوليه وأنا موليه ، فبعثه وبعث معه جيشا فيه أبو موسى الأشعري ، وابنه عمر بن سعد وهو غلام حدث ليس له من الأمر شئ ، فسار عياض ونزل بجنده على الرها ، فصالحه أهله مصالحة حران ، وبعث أبا موسى إلى نصيبين فافتتحها ، وسار عياض بنفسه إلى دارا فافتتحها ، ووجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة ، فقاتل أهلها ، فاستشهد صفوان بن المعطل ، وصالح أهلها عثمان على الجزية على كل أهل بيت دينار ، ثم كان فتح قيسارية من فلسطين ، وهرب هرقل . فعلى هذا القول تكون الجزيرة من فتوح أهل العراق ، والأكثر على أنها من فتوح أهل الشام ؛ فإن أبا عبيدة سير عياض بن غنم إلى الجزيرة . وقيل : إن أبا عبيدة لما توفى استخلف عياضا ، فورد عليه كتاب عمر بولايته حمص وقنسرين والجزيرة ، فسار إلى الجزيرة سنة ثماني عشرة للنصف من شعبان في خمسة